الذهبي
62
سير أعلام النبلاء
لابن سراقة الأزدي : ما ترى ؟ قال : أرى أن تصبر وتقاتل فإن الفرار قبيح بمثلك . وقد عبته على مروان ، قال : إني أذهب إلى العراق قال : فأنا معكم فانهزموا ، وتركوا الذخائر والخزائن والمعسكر ، فاحتوى أبو مسلم على الكل ، وكتب بالنصر إلى المنصور . واختفى عبد الله ، وأرسل المنصور مولاه ليحصي ما حواه أبو مسلم ، فغضب من ذلك أبو مسلم ، وهم بقتل ذلك المولى . وقال : إنما للخليفة من هذا الخمس . ومضى عبد الله وأخوه عبد الصمد بن علي إلى الكوفة ، فدخلا على عيسى ابن موسى ولي العهد ، فاستأمن لعبد الصمد ، فأمنه المنصور . وأما عبد الله ، فقصد أخاه سليمان بن علي بالبصرة ، وأقام عنده مختفيا . ولما علم المنصور أن أبا مسلم قد تغير كتب إليه يلاطفه : وإني قد وليتك مصر والشام ، فأنزل بالشام واستنب عنك بمصر ، فلما جاءه الكتاب ، أظهر الغضب وقال : يوليني هذا وخراسان كلها لي ؟ ! وشرع في المضي إلى خراسان . ويقال : إنه شتم المنصور ، وأجمع على الخلاف ، وسار . وخرج المنصور إلى المدائن ، وكاتب أبا مسلم ليقدم عليه ، فكتب إليه أبو مسلم ، وهو قاصد طريق حلوان : إنه لم يبق لك عدو إلا أمكنك الله منه . وقد كنا نروي عن ملوك آل ساسان : إن أخوف ما يكون الوزراء ، إذا سكنت الدهماء . فنحن نافرون من قربك ، حريصون على الوفاء بعهدك ما وفيت ، فإن أرضاك ذلك ، فأنا كأحسن عبيدك ، وإن أبيت ، نقضت ما أبرمت من عهدك ، ضنا بنفسي والسلام . فرد عليه الجواب يطمئنه ويمنيه مع جرير بن يزيد ين جرير البجلي ، وكان داهية وقته ، فخدعه ورده .